الميرزا القمي
720
رسائل الميرزا القمي
القابض يختصّ المال بالقابض بلا إشكال . وكذلك لو تلف المال في يد القابض قبل إجازة الشريك ، فقد تلف عليه بلا إشكال ، ولا يشاركه الشريك في الخسارة . تحقيق في تحرير المقام وتنقيح الكلام وأورد على دليلهم وعلى هذه المقدّمات أبحاث ، واستشكل المقام جماعة من فحول الأعلام « 1 » ؛ للزوم التنافي بين تلك القاعدة وهذه المقدّمات . فأنا أذكر أوّلا ما ظهر لي في تحرير مقالتهم بحيث لا يرد عليهم شيء ممّا ذكروا ، ثمّ أذكر الأبحاث والأدلّة على مذهب ابن إدريس . فأقول : إنّه لا ريب في كون الدين المشترك أمرا كليّا في ذمّة المدين ، لا يتعيّن على سبيل كونه نفس المال المشترك ، ولا بعضه بعنوان البتّ واللزوم والتنجيز إلّا بتعيين الغريم وقبض الشريكين معا ، أو وكيلهما . وأمّا تعيينه على سبيل كونه المال المشترك أو بعضه فضولا ومعلّقا : فلا يتوقّف على رضاهما معا بالفعل ، بل يصير ذلك مراعى ، فإن حصلت الإجازة من الآخر ، فقد تمّ كونه بعض المال المشترك بعنوان البتّ واللزوم ، وإلّا فلا . وبعد تعيينه لصيرورته بعض المال المشترك بتّا ، فإمّا أن يرضى الشريك بأن يكون بينهما ، وإمّا يجعله بعد ذلك للقابض ، ويجعل حقّ نفسه عند الغريم ، فيؤول إلى تقسيم العين والدين ولا غائلة فيه . فحينئذ نقول : إنّ الغريم إذا أعطى من ماله بمقدار نصف المجموع للقابض ، فقد وطّن نفسه على أحد الأمرين : أوّلهما : كونه من باب بعض المال المشترك مراعى ومتزلزلا ، كالبيع الفضوليّ بأن يكون التعيين لازما من قبله ، وجائزا من قبل الشريك الذي لم يقبض ، ولازما
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 4 : 334 و 335 .